أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
256
نثر الدر في المحاضرات
صرفان ، صرف رخاء ، وصرف بلاء ، واليوم يومان : يوم لك ويوم عليك ، فإذا كان لك فلا تبطر ، وإن كان عليك فاصبر ، فكلاهما سينحسر ، يميتك المفيت ، خير من أن يقال هبيت « 1 » ، وكيف بالسلامة لمن ليست له إقامة ؟ وحيّاك ربّك والسلام . جمع زرارة بن عدس التميمي بنيه وهم يومئذ عشرة : حاجب ولقيط ومعبد ومالك ولبيد وعلقمة وخزيمة وسعد ومناة وعمرو والمنذر فقال : يا بنيّ : إنكم أصبحتم بيت تميم ، بل بيت مضر ، يا بني : ما هجمت على قوم قط من العرب لا يعرفونني إلا أجلّوني فإذا عرفوني ازددت عندهم شرفا ، وفي أعينهم عظما ، ولا وفدت إلى ملك عربي قط ولا أعجمي إلا آثرني وشفعني : يا بني : خذوا من آدابي ، وقفوا عند أمري ، واحفظوا وصيّتي ، وموتوا على شريعتي ، وإيّاكم أن تدخلوا قبري حوية أسبّ بها . فو اللّه ما شايعتني نفسي على إتيان دنيّة ولا عمل بفاحشة ، ولا جمعني وعاهرة سقف بيت قط ، ولا حسّنت لنفسي الغدر منذ شدّت يداي إزاري ، ولا فارقني جار لي عن قلى ، ولا حملتني نفسي على هوى يعيبني في مضر ، يا بني : إن القالة إليكم سريعة ، والآذان سميعة ، فاتّقوا اللّه في الليل إذا أظلم ، وفي النهار إذا انتشر ، يكفكم ما أهمّكم ، وإياكم وشرب الخمر ، فإنها مفسدة للعقول ، والأجساد ، ذهّابة بالطارف والتلاد ، زوّجوا النساء الأكفاء ، وإلا فانتظروا بهنّ القضاء ، واذكروا قومكم إذا غابوا عنكم بمثل الذي تحبون أن تذكروا به ، يا بني : انشروا الخير تنشروا ، واستروا الشرّ تستروا ، يا بني : قد أدركت سفيان بن مجاشع شيخا كبيرا ، فأخبرني أنه قد حان خروج نبيّ من بني مضر بمكّة يدعى أحمد ، يدعو إلى البر والإحسان ، ومحاسن الأخلاق ، فإن أدركتموه فاتّبعوا لتزدادوا بذلك شرفا إلى شرفكم ، وعزّا إلى عزّكم ، يا بني : وما بقي على دين عيسى ابن مريم غيري وغير أسد بن خزيمة ، يا بني : لولا عجلة لقيط إلى الحرب ، والحرب لا يصلحها إلا الرجل المكيث ، لقدمته أمامكم ، وهو فارس مضر الحمراء ، فعليكم بحاجب ؛ فإنه حليم عند الغضب ، جواد عند
--> ( 1 ) هبيت : أي حمقت وضعفت .